عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي

87

الدارس في تاريخ المدارس

الجوانية بدمشق ، والناصرية البرانية من أغرب الأمكنة في البنيان المحكم ، والجوانية من أحسن المدارس . وهو الذي بنى الخان الكبير تجاه الزنجاري وحوّلت إليه دار الأطعمة ، وقد كانت قبل ذلك غربي القلعة في إصطبل السلطان الآن ، وكانت مدة تملكه لدمشق عشر سنين فبنى فيها هذه الأمكنة ، وباشر مشيخة الرباط الناصري هذا أكثر من خمس عشرة سنة الشيخ كمال الدين بن الشريشي ، وقد تقدمت ترجمته في دار الحديث الأشرفية الدمشقية ، ثم درّس بها بعده ولده الإمام العلامة بقية السلف جمال الدين محمد المكنى بأبي بكر ، ميلاده سنة أربع أو خمس وتسعين وستمائة ، أحضر على جماعة وممن سمع عليه جماعة منهم : الحافظان العراقي والهيثمي « 1 » وأجاز له آخرون واشتغل في صباه وتفنن في العلوم مدة ، واشتهر بالفضيلة ، وكان حسن المحاضرة ، دمث الأخلاق ، ودرّس في حياة والده ببعض المدارس ، ثم بعد وفاة والده بالرباط الناصري ، ثم درّس بعدّة مدارس وأفتى ، كل ذلك في زمن الشبيبة ، ثم ولاه القونوي قضاء حمص ، فتوجه إلى هناك وأقام زمانا طويلا ، ثم قدم دمشق في أول ولاية الشيخ تقي الدين السبكي فتولى تدريس البادرائية في سنة إحدى وأربعين كما سيأتي وأقام بها يشغل الناس بالجامع ويفتي ، ثم ترك البادرائية لولده شرف الدين « 2 » ، سنة خمسين عندما ولي تدريس الاقبالية ، ثم تركه لولده الآخر بدر الدين « 3 » . ولما عزل القاضي تاج الدين في سنة تسع وستين توجه إلى مصر فولاه البلقيني نيابته في الطريق ، ثم توجه إلى القاهرة فولي تدريس الشامية البرانية سنة تسع ( بتقديم التاء ) وستين وسبعمائة ، وعاد إلى دمشق وباشر التدريس المذكور والحكم في النيابة المذكورة يوما واحدا . ثم مرض ومات في شوال من هذه السنة بالمدرسة الإقبالية ودفن بتربتهم بسفح قاسيون مقابل جامع الأقرم وهو الذي اختصر ( الروضة ) وشرح ( المنهاج ) في أربعة اجزاء لخصه من شرح الرافعي « 4 » الصغير ، وله من غير زيادة ( زوائد

--> ( 1 ) شذرات الذهب 7 : 70 . ( 2 ) شذرات الذهب 6 : 342 . ( 3 ) شذرات الذهب 6 : 218 . ( 4 ) شذرات الذهب 5 : 108 .